الفُرص تأتي للجميع.. ولكن ليسَ الجميعُ قادرين على استغلالها


img description

كَانَت فرصة (دوني دويتش) الذهبية أنه في بداية الثّمانينيات، كَانَ أبوه يمتلك شَرِكَة صَغِيْرَة للإعلانات في (نيويورك)، وكان الأب قد ضاق بها ذرعاً ويفكر في بيعها لتقدمه في السّن، إلا أن الشاب أقنع أبيه بالعدول عَن هذه الفكرة، وأقنعه أن يوكلها إليه ليديرها بنفسه  قبْلَ أن يدير (دوني) شَرِكَة أبيه، كَانَ مراهقاً طائشاً، عَمل في العديد مِن الوظائف وتركها، إلا أن كُلّ وظيفة شغلها اكتسب منها خبرة مهنية أو فنية ما.

فشعر أنه قادر على الإبداع والفن، وبَدَأَ يعَمل في شَرِكَة أبيه كمُوَظَّف صغير، إلى أن تأكد الوالد مِن قدرة ابنه على القيام بأعباء الشركة، فأوكل إليه مهام إدارتها بلا تردد، بَدَأَ (دوني) فلسفته في العَمَل في اجتذاب الموظفين والموهوبين صغار السّن، وتوظيفهم, اعتماداً على ذكائهم, كَانَ يبحث دائماً عَن المتحمس، المميز، الذِي يرغب في العَمَل بذَكَاء واجتهاد، ولا يعتمد على نموذج المُوَظَّف الخبير المتكاسل.

بعْدَ مرور 10 سنوات تقريباً مِن إِدَارَة  (دوني) لشَرِكَة أبيه، تضمنت قائمة عملاء شَرِكَة (دويتش) للإعلانات شَرِكَات كبرى، مثل (جونسون)، (نوفارتيس)، (فايزر)، (ميستسوبيشي)، (إيكيا)، حتى حملة دعاية الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل كلينتون) عام  1992 كَانَت مِن تنظيم شَرِكَة دويتش الإعلانية، التي يديرها الشاب الصَّغِيْر الثّائر.

وفي عام2000  أقدم (دوني) على بيع ملكية الشركة، مقابل 200 مِلْيُون دولار، مَع بقائه مديراً لمجلس الإدارة, لماذا أقدم على هذه الخُطْوَة وهو في ذروة نجاحه؟ ليَبْدَأ في التّوسع في مجالات أخرى, لم يتوقف (دوني)، بل أسس مباشرة شَرِكَة إنتاج فني لصِنَاعَة الأفلام، لها صيت واسع في الولايات المتحدة، ثمَّ بَدَأَ في تقديم برنامج تلفزيوني حاز على شُهْرَة هَائِلَة سماه (الفِكْرَة الكبيرة) كَانَ يعتبر مِن أهم برامج التّحفيز والتسويق الأمريكية، واستضاف مِن خلاله عشرات العقول والمفكرين والمميزين ونخب المُجْتَمَع الأمريكي, ثمَّ أَلْف كتاباً لتشجيع الأَعْمَال الحرة، وضع فيه كافة خبراته في مَجَال الإعلان، شغل فيه أعَلَى المبيعات بين الكتب لشهور طويلة.

دوني دويتش مثال حي لفرصة ذهبية تأتي، لتجد مِن يستغلها, كم مِن فرص ذهبية جاءت لأشخَاص لم يستغلوها، وأضاعوها بأسوأ طريقة ممكنة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *