ضاع حلمه فحقَّق حلماً أكبر وأعظم!


img description

شاب صَغِيْر يافع اسمه (فريد ديلوكا(، ينتمي إلى عائلة شَدِيْدَة التّواضع، جَاءَ إلى الدنيا عام  1948  في )بروكلين) ب )نيويورك) لعائلة إيطالية مُهاجرة, ولظُرُوْف حياته الصعبة، عَمل في طفولته وهو لم يتجاوز العاشرة في جمَع الزجاجات الفارغة مِن الشوارع، وبيعها مقابل “سِنْتَين” لكُلّ زجاجة, هذه السّنتات المتواضعة كَانَت توفر له بعض المساعدة، وبعض الاحتكاك بالناس أيضاً وهو في هذه السّن الصغيرة. ثمَّ انتقلت أسرته لمدينة أخرى، عَمل بها في مَجَال توزيع الصحف مقابل أجر زهيد، إلا أن الناس أحبّوه فعلا، وصار موزع الصحف الأساسي لـ 400 عميل يومياً, ثمَّ انتقلت أسرته لمدينة ثالثّة، وهي مدينة (كونيكتيكت)، التي أنهى بها دراسته الثّانوية بكفاءة، وتمنّى أن يدرس في كلية الطب، إلا أن الواقع الأليم منعه مِن ذلك، لعدم قدرته على سداد مصاريف دراسته، ولقصور موارده المالية, فكَانَت النتيجة أن عَمل بوظيفة بائع في أحد المحال براتب زهيد جداً، جعله ينسى حلمه وهو غضبان أَسِفٌ على حاله، بَعْدَ أن ضاعت آماله كلها بأن يكون طبيباً, وهو الحُلْم الذِي حمد الله فيما بَعْدَ أنه لم يتحقق طبعاً، في مقابل الإنجازات المذهلة التي حققها على أرض الواقع.

في وسط هذه الآلام والأحزان، تواصل (ديلوكا) مَع صديق قديم له اسمه (بيوك) تحدثا سوياً عَن إمكانية إطلاق محل صَغِيْر لبيع الشطائر والسّندوتشات السّريعة، مِن الممكن أن يوفر له (ديلوكا) فرصة الانضمام للجامعة, وقدم له (بيوك) كافة الشروحات لكيفية تأجير محل لبيع الشطائر، وقدم له شيكاً بأَلْف دُوْلار لدعمه, لم يكذب الشاب خبراً، وبَدَأَ في رِحْلَة البحث كالغريق الذِي يتعلّق في قشة، حتى عثر في النهاية على محل مناسب صَغِيْر جداً، وقام بشِرَاء المستلزمات المطلوبة لبدء العمل, ثمَّ حصل على أَلْف دُوْلار أُخْرَى مِن صديقه (بيوك)، الذِي رأى همته وتميّزه وحرصه على افتتاح المطعم وجلب الزبائن.

كان هدف (فريد ديلوكا) غريباً جداً وقت افتتاح محل الشطائر الصغير أن أفتتح ( 32)  محلاً لبيع الشطائر خلال 10 سنوات هكذا كَانَ الرقم دقيقاً محدداً، وليس رقما رمزياً أو حلماً في الهواء, ولامتنانه الشَّدِيْد لصديقه (بيت ديوك)، قَرَّرَ (فريد ديلوكا) تسمية المحل باسم سهل مُناسب، يحمل إشارة لصديقه (بيت) الذِي وقف بجانبه، فأسماه (بيتس صبواي) بدَأَ المحل بالعَمَل بلا إقبال تقريباً، إلا أنه استطاع أن يحظى بعدد مِن الزبائن بَعْدَ انطلاقه بفترة, ثمَّ تمكّن (ديلوكا) في نهاية العَام مِن افتتاح محل آخر بصُعُوبَة شديدة, وكان كلا المحلين يتكبدان خسائر فادحة، إلا أن (ديلوكا) بدعم صديقه (بيوك) استمرّا في العمل، وصمما على افتتاح محل ثالثّ, ومَع افتتاح المحل الثّالثّ، بدأت الأرباح تأتي بشكل كَبِيْر بالفعل، وزال شبح إغلاق المحال وفشل المشروع، وبَدَأَ أن الأمور قد استقرّت أخيراً, ومَع استقرار الأمور، بدأت محال الشطائر تنتج كميات أكبر، وتضع خلطات أكبر، وتسوّق أَكْثَر لمنتجاتها، حتى بدأت كلمة (بيتس صبواي) تشتهر بشكل معقول، حتى قَرَّرَ (ديلوكا) طرح العلامة التّجارية صبواي وبيعها بحق الامتياز, وباع بالفعل علامته التّجارية لأحد رِجَال الأَعْمَال الصغار، الذِي افتتح محل للشطائر باسم (صبواي)، وعَمل على تقديم نَفْس الشطائر بنَفْس المواصفات.

بحلول أواخر السّبعينات، توسعت سلسلة محال (صبواي) لتصل إلى 100 منفذ بيع, ثمَّ تمددت بشكل سريع جداً في الثّمانينيات والتسعينات وحتى اليوم الآن سلسلة مطاعم الوجبات السّريعة (صبواي)، تعتبر مِن أكبر وأشهر المحال التي تقدم الوجبات السّريعة المميزة، ويصل عدد فروعها لأَكْثَر مِن 40 أَلْف فرع حول 105 دولة حول العالم، ومنافس شرس لشَرِكَات المطاعم الكبرى مثل (ماكدونالدز) و(كنتاكي)، وتصل عائداتها السّنوية لأَكْثَر مِن 9 مِلْيَار دُوْلار أمريكي اليوم، تبلغ ثَرْوَة (فريد ديلوكا)، الفتى البائس الذِي كَانَ يطمح إلى أن يدرس في كلية الطب طول حياته، حوالي 2 مِلْيَار دولار, والذِي لم يكن ليجنيها –غالباً– إذا قدر له أن يلتحق بكلية الطب، ويُحَقِّق حُلْم حياته.

 

كلمة السر:

ربما تتمنى شيئاً بشدة في داخلك، وترسم صورة ذهنية أن النجاح والتميز الهائل لن تحصل عليه إلا من وراء مجال محدد أو دراسة معينة.. وتكون الحقيقة أن الخير كله في انتظارك، إذا سعيت إلى طريق آخر تماماً.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *