قرض صغير يثمر أكبر شركة للعب الأطفال


img description

صناعة من أهم الصناعات في العالم، وأول ما يريده الطفل منذ ولادته هو لعبة يتسلى ويلهو بها وهو يفضلها على الأكل أحيانا وبكاؤه وصراخه يجبران الأهل في معظم الأحيان على التفتيش على لعب ترضيه وتسكته, هذه الحاجة دفعت الكثير من الناس إلى التفكير والابتكار لإرضاء الأطفال من جميع الأعمار، وقد أطلق كثيرون العنان لمخيلاتهم، فبذلوا الجهد لابتكار العاب جديدة من حيث الفكرة والشكل و المضمون, وعلى الرغم من توجه الآلاف إلى هذه الصناعة، برز شخص واحد فوق الجميع، ومن بدايات متواضعة جداً، وتربع على عرش بيع العاب الأطفال من دون منازع بوجود 1450 متجراً ضخماً و116000 موظف، يدعى هذا النابغة تشارلز لازاوس، وهو العمود الفقري لمؤسسة تويز آر أص حتى يومنا هذا.

ولد تشارلز في العام 1924 في الولايات المتحدة والأمريكية وعمل منذ صغره مع والده الذي كان يملك محلاً لتصليح الدراجات الهوائية في واشنطن دي سي, ولما أصبح عمره 22 عاماً حل محل والده إلى محل لبيع الأثاث المتخصص بالأطفال واستطاع أن يفعل ذلك بعدما جمع مبلغ 2000 دولار كان قد وفره من خلال عمله مع والده وأضاف إليه مبلغ 2000 دولار اقترضه من البنك.

كان العمل بطيئاً من خلال أثاث الأطفال في البداية، وكان كثير من الزبائن ينصحون بأن يضيف بيع لعب الأطفال إلى دراجاته، ولم يكن هو مقتنعاً كثيراً بالفكرة، لكنه رضخ للأمر فيما بعد وكان ذلك بلا شك أهم قرار اتخذه في حياته, كان اسم المحل “سوبر ماركت الأطفال ولاقى هذا التغيير قبولاً من الزبائن، انعكس ذلك تحسناً وارتفاعاً في نسبة وحجم المبيعات, شجع هذا الأمر تشارلز على افتتاح محل آخر وحوله إلى محل يعمد على شعار “اخدم نفسك بنفسك”.

وعلى الرغم من التوسع البطيء لم يكن النجاح بالمقدار الذي يطمح إليه ولكن المحل الثالث هو الذي فتح له أبواب الشهرة والمجد وكان ذلك في العام 1958، عندما افتتح متجراً مساحته 25000 قدم مربع وأضاف إليه مجموعة كبيرة من لعب الأطفال وأعطى حسومات تراوحت بين 20% و 25% أكثر من المحلات الأخرى.

وصلت المبيعات عام 1966 إلى 12 مليوناً وعلى الرغم من ذلك فإن تشارلز أضاف محلاً واحداً فقط، لأنه كان يحتاج إلى سيولة ليتوسع ونظراً لهذا الظرف باع شركته إلى شركة انترستيت مقابل 7.5 مليون دولار، بشرط أن يكون هو المسئول عن عمليات بيع الأطفال داخل المتجر.

نجحت العلاقة في البداية ولكن في عام 1969، واجهت انترستيت منافسة شديدة جداً من Kmart  وعلى الرغم من أن تشارلز كان قد توسع إلى 47 متجراً تحت لواء “انترستيت” ومبيعاته بلغت 130 مليوناً سنوياً إلا أن الشركة الأم خسرت 92 مليون دولار وأعلنت إفلاسها.

لم تثن هذه المصيبة تشارلز عن العمل بجهد وتصميم، وتابع نشاطاته في بيع لعب الأطفال وارتفعت مبيعاته مجداً, كانت اتجاهات تشارلز مغايرة لكثير من بائعي اللعب لقد كان التفكير السائد في تلك الأيام أن الألعاب تباع في المناسبات كالميلاد ورأس السنة، ولكنه كان مؤمناً بأنه يستطيع أن يبيع طوال أيام السنة، وهذا ما شجع مصنعي الألعاب على أن يعطوه تسهيلات كبيرة بالدفع، ما ساعده على برمجة أرباحه ومدفوعاته، وخلال 4 سنوات، أي عام 1987، استطاع أن يحقق نسبة مبيعات عالية جداً ساعدته على انقاذ “انترستيت” بعد إفلاسها، وأصبحت كل الشركة بإمرته، وغير اسمها من “انترستيت” إلى toys R Us، ولكن حرف الـ R  كان مقلوباً للفت الأنظار و يعني اسم الشركة (الألعاب هي نحن).

الحصيلة حتى تلك الأيام كانت 72 محل ألعاب من ضمنها 10 محلات كانت لانترستيت، و 5% من حجم سوق ألعاب الأطفال، وقد أوصلت هذه النتائج “تويز آر أص” إلى مبيعات بلغت 36 مليون كربح صاف قبل خصم الضرائب من مبيعات إجمالية بلغت 249 مليون دولار.

كانت الفترة ما بين 1978 و 1983 فترة ممتازة لــ “تويز آر آص” لأن المبيعات كانت ترتفع بمعدل 40% سنوياً وارتفع نصيبها من السوق إلى 12.5 % وعدد المحلات إلى 169 محلاً, بعد هذا النجاح فتحت الشركة خطاً جديداً أسمته “Kids.R.Us” وكان نشاط هذا الخط الجديد بيع ملابس الأطفال وذلك عام 1983، وقد اتبعت الشركة سياسة “تويز آر آص” الناجحة في إعطاء الخصومات الكبيرة مع تشكيلات كبيرة.

أكبر نجاح حققته الشركة كان الدخول إلى السوق اليابانية السبعة في 1991، وكان دخول “تويز آر آص” القوي إلى السوق سبباً في إفلاس اثنين من منافسي الشركة وهما “Child World و Lionel” العام 1992، فاشترتهما شركة “تويز آر آص” وتبعهما إفلاس بعض الشركات كشركة “كيدز سنترال”،  ومنذ العام 1993 ركزت الشركة على التوسع عالمياً ففتحت متاجر لها في استراليا، بلجيكا، هولندا، البرتغال وسويسرا.

تنحى تشارلز عن منصبه كمدير تنفيذي لمايكل غولدستاين ولكنه ظل رئيساً للشركة ويقوم بمسؤولياته، وفي العام 1995 فتحت الشركة أول متاجر(Franchise) لها في دبي، وأعلنت في السنة نفسها عن طرح 300 برنامج كمبيوتر للتسلية والتنمية الفكرية, اشترت الشركة “بيبي سوبر ستور” مقابل 376 مليون دولار، و أضافت خط “Babies R Us” ومازالت تتوسع تبحث عن أسواق جديدة, كم من بسمة وكم من ضحكة ضحكها ملايين الأطفال بسبب لعبة جميلة يلهون بها, تشارلز حلم كطفل صغير ووضع نفسه مكان ملايين الأطفال، وفكر عنهم، ووصل بأفكاره إلى ملايين الأطفال وملايين الأهالي الذين يشترون لأولادهم بمناسبة ومن دون مناسبة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *