من يتعلَّم الطَّيرانَ بِصبرٍ.. يحلِّق بلا أَخطَار


img description

في قرية صغيرة تدعى (رغبة) في نجد، ولد عبد الرحمن طفلٌ صغيرٌ لعائلةٍ محاطةٍ بكل مظاهر الحياة البسيطة، في المملكة العربية السعودية. سنة (1932) قبل طفرات النفط والنهوض الاقتصادي، ولد ليواجه اليُتمَ فتكفَّل جده بتربيته، ومن ثمَّ عمُّه الذي اعتبره بمثابة أبيه طوال عمره, عاش عبد الرحمن حياة شديدة البساطة، لها الطابع الريفي المميز لتلك المناطق، ودرس حتى الفصل الخامس الابتدائي فقط، ثم توقف عن الدراسة، وانتقل للعمل – وهو في الرابعة عشر من عمره – كمساعد بائعٍ في محلٍّ تعود ملكيته لتاجرٍ معروفٍ في الرياض, كان العمل مرهقاً جداً على الفتى الصغير، وكان يستهلك منه مجهوداً هائلاً، ووقته كله تقريباً، وهو المحتدم بالرغبة المتواصلة للحرية والانطلاق, إلا أنه – بمنتهى الصبر والذكاء – استمر في العمل خوفاً من أن يخسره ويعود لنقطة الصفر، واستجابة لهاجس داخلي يدعوه للصبر دائماً، والإصرار على التعلم واكتساب الخبرات اللازمة، قبل أن تأتي مرحلة الانطلاق.

ولبث في العمل كبائعٍ بِضع سنين.. وبعد (11) عاماً من العمل كبائعٍ لدى محل التاجر المعروف في الرياض، كان عبد الرحمن قد وصل إلى خبراتٍ شتى، وقدرةٍ كاملةٍ على الاعتماد على النفس، فبدأ بإطلاق أول مشروعاته التجارية، بأن أسَّس محاً صغيراً.. وذلك سنة (1958)، وهو في منتصف العشرينات من عمره تقريباً, كان المحل الصغير الذي أسَّسه عبد الرحمن يعمل على بيع الأدوات المنزلية البسيطة، مثل: الملاعق والأواني الفخارية والقصعات للطبخ، وكافة أدوات المطابخ الذي حقَّق وفي زمن قياسي نمواً كبيراً، وإقبالاً هائلاً على الشراء، مع مرور الوقت وتطور الاقتصاد السعودي بشكل سريع، ووفود مئات الآلاف من الأجانب إلى الرياض, كانت هذه هي شرارة الانطاق، بدأ بعدها عبد الرحمن مشواره للتوسع في عالم تجارة الأدوات المنزلية بشكل سريع، فتحول المحل الصغير إلى شركة (بيت الرياض) الشهيرة في المملكة، ودارت العجلة لتشمل العديد من الشركات والمصانع التي اشتهرت في السعودية والخليج والإقليم ككل.

عبد الرحمن اسمه بالكامل هو: عبد الرحمن الجريسي. حتماً أنت سمعت بهذا الاسم، باعتباره واحداً من أشهر رجال الأعمال السعوديين على الإطلاق، ومن أبرز الوجوه الاقتصادية والاجتماعية في المملكة, مجموعة الجريسي الآن تشمل مؤسسات لخدمات الكمبيوتر والاتصالات، و(أثير) أحد مزودي الإنترنت في السعودية، والجريسي للتقنية، والجريسي للتنمية, وتشمل مجموعته أربعة مصانع كبرى، للأثاث والبطاقات الذكية وورق الكمبيوتر, وتقدر حجم ثروته التي يمتلكها وعائلته بأكثر من ( 5) مليارات دولار، وفق تقدير مجلة (فوربس) العالمية.

 

كلمة السر:

مع الحماس، والرغبة الدائمة في الانطلاق والبدء في عالم الريادة أحيانا ترتكب أخطاء قاتلة، وتعرف أنه كان لا بد من الصبر قليلًا في عملك التقليدي المعتاد؛ لتكتسبَ من وراءه كافة الخبرات التي تؤهلك فعلًا أن تحلق بمفردك في عالم الريادة والأعمال.

الجريسي وصفته السحرية لعالم المليارات: تشربْ فنَّ التجارةِ أولًا واصبر ثم انطلق.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *