(أرامكس)  أحجارٌ على رِقعة (البيزنس) العالميّ


img description

يقول “فادي غندور” في إحدى تصريحاته: هناك  4 شَرِكَات عملاقة في صِنَاعَة البريد العالمية، وهي (فيدكس)، و(دي إتش إل)، و(تي إن تي)، و(يو بي أس) أعتقد أن (أرامكس) هي الخامسة!

قصَّة تأسيس شَرِكَة (أرامكس) تعتبر مِن أهم مرجعيات ريادة الأَعْمَال في العالم العربي، كونها تضم الكثير جداً مِن المعاني والخبرات، وكونها بالفعل شَرِكَة عربية أردنية وصلت للعالمية، وأصبحت علامة تجارية ذات صيت دولي.. فادي غندور”: وُلد بجينات صِنَاعَة (البيزنس) وراثة مِن اهله، فعائلته اشتهرت بالصِنَاعَة والتجارة في الشرق الأوسط.. فساعدته على أن يتعلم تعليماً راقياً بالخارج؛ ليلتحق بجامعة جورج واشنطن لدراسة العلوم السّياسية.. أثناء دراسته، لفت نظره بشدة نموذج (فريد سميث) مؤسس (فيدرال إكسبريس فيديكس)، بكُلّ صفاته وأساليبه القيادية.. حتى عاد لأردن، وبَدَأَ يفكر بشكل جدي في مَشْرُوع شَرِكَة لنقل البريد وتوزيعه في الأردن، وفي العالم العربي، أسوة بنموذج (فيديكس) كَانَت فَتْرَة الثّمانينيات، وكَانَت الشَرِكَة الوحيدة العاملة في البريد في الشرق الأوسط وباكستان هي شَرِكَة (دي إتش إل) بلا منافس تقريباً.. فبَدَأَ في التّواصل مَع (فيديكس)، وأقنعهم بأن يكون ذراعها في منطقة الشرق الأوسط، منافسة لشَرِكَة (دي إتش إل) في العَام  1981  جاءت شَرِكَة (أرامكس) للوجود، برأس مال محدود.. فبَدَأَ “فادي: تحركاته الذكية بتأسيس مركز للعمليات في عمان، ثمَّ العواصم العربية، ثمَّ بَدَأَ يتواصل مَع شَرِكَات بريد أُخْرَى عَالَمِيَّة للشراكة معه إلى جانب (فيديكس) بمنطق شَدِيْد الذَكَاء يشرحه هو: هدفنا كَانَ بسيطا جداً ومباشراً، لذا نجح بسرعة كبيرة. لقد قلنا للشَرِكَات الأميركية: لماذا يتوجب عليكم إيجاد ذراع لكم تنافس دي إتش إل الألمانية الأصل، والتِي لها ذراع كَبِيْر في السّوق الأمريكي والعالمي أيضاً؟ في حين أنكم يمكنكم الاعتماد علينا لمنافستها بتكاليف أقل وجودة أعلى؟ شركتنا مقرها في المنطقة، ونعرف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيداً.. سنؤسس شبكة مستقلة ونكون ذراعكم، ويمكننا توصيل وشحن ما شئتم مِن بضائع! ونجحت الفِكْرَة تماماً، وأصبحت (أرامكس) سريعاً في الثّمانينيات شَرِكَة قوية، وأصبحت تُعرف إقليمياً بأنها (شَرِكَة البريد لشَرِكَات البريد العالمية)! ولكن منهجية “فادي غندور” في التّوسع وتقوية الشَرِكَة لم تقف عِنْدَ هذا الحد. كان يسعى طوال الوَقْت للحصول على الخبرات الفنية بشكل كامل، مِن

أباطرة صِنَاعَة البريد في العالم، خصوصاً شركائه الأمريكيين، ليطوّر شركته ويقوي دعائمها.. فبَدَأَ بالفعل في نقل أطقم كاملة مِن شركته للتعلم في الولايات المتحدة مِن الشَرِكَات العالمية.. ثمَّ بَدَأَ مرِحْلَة التّوسع بالاستحواذ على شَرِكَات بريد صغيرة، في مصر وتركيا والسّعُودِيَّة، والتعاون مَع شَرِكَات دولية في تقوية شبكات توزيعها، وتأسيس نظام شحنها، لينافس الشَرِكَات الكبرى العاملة في البريد في المنطقة.. وفي نهاية التّسعينات، قررت شَرِكَة (إيربورن) الأمريكية، شِرَاء حصة كَبِيْرَة في (أرامكس)، بَعْدَ أدائها المتميز في الشرق الأوسط.. فقَرَّرَ غندور” طرح أَسْهُم (أرامكس) في اكتتاب عام في سوق (ناسداك) العالمي، وكَانَت (أرامكس) أول شَرِكَة عربية تدرج في السّوق الأمريكية، وتنمو سنوياً بحوالي  200  مِلْيُون دولار! بمرور الوَقْت، تعرضت  (أرامكس) لأزمة عنيفة، وهي شِرَاء شَرِكَة دي إتش إل المنافس الرئيسي لها، لشَرِكَة (إيربورن) التي تستحوذ على (أرامكس) واتخاذ (دي إتش إل) خُطْوَة عدائية بعدم التّعاون مَع شركائها القدامى، منهم (أرامكس)، وذلك في العَام 2004. مع أزمة خطيرة كتلك، كَانَ مِن الطبيعي أن يُصاب “غندور” بالذعر، باعتبار أن الشَرِكَة التي تشاركه وقعت في قبضة منافسه، إلا أنه، ولعَمله الدائم على تطوير دعائم (أرامكس) طوال هذه الفترة، كَانَ قد صمم نظاماً برمجياً متكاماً لمَجْمُوعَة (أرامكس) قادراً أن يحل محل شراكته مَع (إيربورن) لم يتراجع عَمل (أرامكس) قيد أنملة، بل بدأت تقدم خدماتها وفقاً لنظامها البرمجي الجديد، وتوسعت بشكل أكبر حول العالم، لتتحول مِن شَرِكَة شحن إقليمي إلى شَرِكَة شحن عالمية، وأُدرجت سَنَة  2005  في سوق دبي المالي.. اليوم.. تتوزع  (أرامكس) على أَكْثَر مِن  50  دولة حول العالم، ويعَمل بها أَكْثَر مِن 13  أَلْف مُوَظَّف، وتحقق أرباحاً سنوية تزيد عَن ال 700 مِلْيُون دُوْلار سنوياً..

 

كلمة السر:

النمذجة، ونقل أفكار الشرِكَات العالَمية إلى الإقليم، مع مراعاة ظروفه الخاصة.. ثمَّ البناء على قواعد المؤسسة، حتى لا تنهار، مهما كَانت تغيرات السوق المحلية أو الاقليمية أو العالمية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *