طفل یتیم تبنته عائلة من الملجأ..! مبتكرٌ من نوعٍ نادر


img description

لم یكن أحد یتوقع أن یصبح الطفل الیتیم ، الذي تبنته عائلة من الملجأ ، مبتكراً من نوع نادر أسھم بشكل فعال في نھضة الحاسب الآلي وتطوّره وجعْلِه من الأساسیات في حیاة الإنسان ، ما جعل الاستغناء عنه في عصرنا الحالي أمراً صعباً أو حتى مستحیلاً انه [ ستیفن جوبس ] مؤسس شركة أبل ماكنتوش للكمبیوتر بالتعاون مع ستیف وزنیاك ، الذي شكل معه ثنائیاً رائعاً ظھر تأثیره جلیاً في تطور الكمبیوتر .
على الرغم من أن ستیف جوبس لم یكن المخترع لأول كمبیوتر شخصي لـ أبل (سبقه إلى ذلك ستیف وزنیاك ) إنما یعتبر الأب البدیل الذي غزا باستمرار فكرة الكمبیوتر الشخصي ، وأوصله إلى مرحلة النضج وقطف الثمار باختصار: كان وزنیاك الأب الذي أنجب ، وكان جوبس الأب الذي ربّى.فلو لم تكن ھناك حماسة وتصمیم لدى جوبس لتسویق أبل لكان ھناك كلام آخر ومختلف عن شركة أبل والدلیل على ذلك ما قاله ریجیس ماكنا الذي كان یعمل مراسلاً صحافیاً لشركة أبل في بدایاتھا ‘‘ لا أنكر أن وزنیاك ھو الذي صمم آلة أبل ، ولكن لولا ستیف جوبس لكانت ھذه الآلة قابعة في محلات التسلیة ونوادي الھواة كان وزنیاك محظوظاً لمشاركته مبدعاً كـ ستیف جوبس .
من ھو !
ولد ستیفن جوبس في فبرایر- ١٩٥٥ في كالیفورنیا ، التي شاءت المصادفات أن تكون قلب صناعة الحاسب الآلي في ما بعد. كان جوبس یتیم الأبوین ، وكان محظوظا لأنه أصبح ابن بول وكلارا جوبس بالتبني ، نشأ في الستینات وكان سلوكه متأثراً إلى حد بعید بالظروف التي كانت تسود تلك الحقبة من التاریخ من ثورات وضغوط ، وبالتالي فإن وجوده في منطقة (( ماونتن فیو )) أثر فیه تماماً ، وكان ممكناً ألا نسمع بستیفن جوبس لو انه ولد في أوماھا مثلاً . فالمحیط الذي عاش فیه كان له أثر في أحلامه وشخصیته ، وبالتالي في النتائج التي حققھا .
كان مختلفاً:
شھد جوبس عصیان ھایت – أشبوري، ایزالین سانتا كروز، بركیلي  التي شكلت جزءاً مھماً من وادي سیلیكون الغامض. وشكّـل الشعر الطویل ، الماریجوانا والصندل جزءاً مھماً من أعمال وتجارة وادي سیلیكون ، وكان ینظر إلى جوبس على أنه أحد الثوار في مدرستھ (( ھوم ستید ھاي )) إذ كان منعزلاً ، ووحیداً من دون أصحاب ولا أصدقاء وكانت لدیه نزعة ضد المعتقدات الدینیة،وكان ضد الكنیسة . غریب الأطوار ھذا لم یستطع التفاھم مع غیره من الأولاد  یرید أن تسیر الأمور حسبما یرى،وقد تبعه ھذا السلوك إلى أبل في ما بعد.
عندما كبر وأصبح في الثانویة العامة كان یحب الاختلاط بمن ھم أكبر منه. أحدھم كان ستیف وزنیاك ، والذي كان یكبره بأربع سنوات ، كان جوبس یحب الالكترونیات ، وغمره الفرح عندما صمم مع وزنیاك (( العلبة الزرقاء )) التي كانت تساعد على تخفیض رسوم الھاتف للمكالمات البعیدة .وقد صممھا وزنیاك ، وباعھا جوبس عندما كان في الثانویة العامة .كانت ھذه بروفة لما حصل بعد ٣ سنوات عندما أسس جوبس ( ٢٠اماً ) و وزنیاك ( ٢٤ عاماً ) شركة (أبل) وقد تخرج من المدرسة العام ١٩٧٢ ودخل جامعة رید في أوریغون وترك الجامعة بعد أول فصل لیعمل في شركة ((أتاري)) ولیبحث عن المستقبل الذي یحلم به.
أبل :
تأسست ((أبل)) للكمبیوتر في ١ /٤ / ١٩٧٦ وحصلت في العام ١٩٧٨ على مساعدات مالیة للقیام بمھامھا لأن الشركة عانت مالیاً حتى العام ١٩٨٠ عندما طرحت اسھمھا للعامة. لم تكن ((أبل)) أول شركة كمبیوترفقد كان ألتیر ٨٨٠٠ أول كمبیوتر وھو عبارة عن جھاز للھواة تم تسویقة عبر البرید العام ١٩٧٤ . ولم یكن التیر كمبیوتراً شخصیا ناجحاً لأنه لم یكن باستطاعة المبرمج ان یخزن ویسترجع المعلومات . واستطاع جھاز ((أبل))أن یصل إلى المستھلك. وفي العام ١٩٧٧ تم طرح جھاز (( أبل ٢ (( الذي یحتوي على المواصفات التي عرفت بھا (( أبل )) وكان الجھاز یحتوي على شاشة ملونة ولوحة مفاتیح ومكان لوضع الأقراص .
استطاع جوبس ان یغیر نظرة الخبراء إلى الكمبیوتر الشخصي ، الذي كان یعتبره معظمھم ، وبینھم IBM جھازاً للھواة  ولا یمكن أن یجتذب عامة الناس ، ولم یھتم جوبس و وزنیاك لأحد ، وكان جوبس یعتقد بأن ھناك سوقاً مھماً لھذه الآلة على الرغم من كل ما كان یدور حولهمن اعتراضات. وتظھر ضخامة ما قدمه جوبس لعالم الكمبیوتر من خلال علاقته مع وزنیاك . فقد باع جوبس سیارته الفولكسفاغن واقنع وزنیاك بأن یبیع آلته الحاسبة وماركتھا (HP) لكي یحصلا على مبلغ ١٣٠٠ دولار كان كل ما یملكانه لكي یصنعا أول جھاز ((أبل)) .
قرر وزنیاك أن یبیع حقوق تصمیم (( أبل )) ولم یقتنع احد بھذا الجھاز في البدایة ورفض جوبس ان یعطي حقوق التصمیم لأحد.  كان جوبس شخصیة استبدادیه أوتوقراطیة على الرغم من أنه كان في العشرین من عمره ، وصمم على أن یوصل الكمبیوتر الى السوق بنفسه. أما وزنیاك فكان یرید أن یرى فكرته تولد ، حتى لو أراد أن یعطي ھذه الفكرة للآخرین . كان وزنیاك عالماً ومھندساً متفانیاً ولكنه لم یكن مبدعاً وخلاقاً . أما جوبس فھو المبدع والخلاق الذي اوصل ((أبل)) إلى ما علیه الآن . وقد عاني الكثیر قبل أن یقبل وزنیاك ان یبیع آلته الحاسبة وصرف المال على أول جھاز لــ ((أبل)) فیما باع جوبس ٢٥ جھازاً لمحل یحتوي على ألعاب للتسلیة.
حول جوبس كاراج منزله إلى ورشة عمل وجعل غرفته مخزناً ، وغرفة الجلوس مكاناً للتحمیل والتفریغ ، ولم یكن المكان منزله ، انما منزل العائلة التي تبنته وحمل اسمھا . فقد حوله إلى مصنع صغیر بأسلوبه الاستبدادي ولیس بالتراضي . وساعده سلوكه ھذا على تحقیق اشیاء كثیرة لعالم الكمبیوتر فلولا ھذا السلوك لم یكن وزنیاك لیرضى ان یبیع آلتهالحاسبة ، أو أن یقبل اھله بالتبني بتحویل منزلھم الى ورشه عمل یتم فیھا جمع المعدات والآلات حتى من دون أن یسألھم .
عكس التوقعات :
تعرض جوبس و وزنیاك لضغوط كبیرة في أواسط السبعینات ، كثیرون توقعوا لھما ، ومنھم IBM والصحافة الفشل ، وواجه الاثنان الانتقادات ، وعانا الكثیر للحصول على المال ، تم تطویر آلتھما وتسویقھا في ظل ظروف واعتقاد سائد بأنه لیس ھناك سوق للكمبیوتر الشخصي.
ومن سخریة القدر أن شركة (( انتیل )) والتي كانت من اشد المعتقدین بأنه لیس ھناك مجال أو سوق للكمبیوتر الشخصي ، طرحت اكتشافاً ھو Microprocessor ولم تكن الشركة تعلم أن اختراعھا ھذا ھو الذي جعل الكمبیوتر الشخصي من الأساسیات ومتوافراً ومرغوباً فیه من الجمیع .
رفض جمیع الكبار في صناعة الكمبیوتر قبول عروض وزنیاك لتبني فكرة (( أبل )) حتى نولان بوشنال مخترع ألعاب الفیدیو ومؤسس شركة أتاري رفض فكرة (( أبل )) تماماً ولم یقتنع بھا ابدا على الرغم من أن وزنیاك عرض علیه شراء شركة (( أبل )) في بدایاتھا للحصول على الدعم المالي ، لكن بوشنال رفض. كان شعور وقناعة بوشنال ھما ایضا قناعة IBM فلم یتصور احد انه یمكن ان یكون ھناك سوق للكمبیوتر الشخصي .
وكان ھذا دافعاً وبخاصة لستیفن جوبس ، أن یثبت صحة احلامه. كان یبحث عن عالم جدید یرید اكتشافة كما اكتشف كولومبوس امیركا. وھنا تجدر الاشارة إلى أنه لولا ھذا الرفض لما ازدادت عزیمة جوبس وتصمیمه لتحقیق مراده وأحلامه.
عانى الشریكان الكثیر ، وحسنتھا أنھما فكرا عكس التیار ، ولم یكن عندھما فكرة أو علم عما وصل إلیه الخبراء . لذلك فإنھما ذھبا بتفكیرھما الى حیث لم یذھب الخبراء . لم یكن جوبس و وزنیاك على علم بحجم المخاطرة الكبیرة ، كما یحسه ویراه الخبراء . ومن یعلم لربما كان عامل عدم الخبرة ھذا ما دفعھما للتفكیر بشكل مغایر ، وبشكل لا یعرف حجم المخاطر . لم یكن لدى الاثنان شھادة جامعیة ولم یعیرا اكثر المتعلمین اھتماماً عندما كان یقول لھما ھؤلاء انه لا یوجد سوق للكمبیوتر الشخصي ، وقد نصحھما الكثیرون بالابتعاد عن أفكار المغامرة ، لكن جوبس لم یسمع ، وتبع حدسه وقناعته .
ھذا الحدس وھذه القناعة ھما اللذان خلقا سوقاً بلغ ٣٠ ملیارا خلال ٥ سنوات ، وكان ھذا صاعقاً للشركات التي كانت تبیع الــ Mainframe والتي احتاجت إلى ٣٠ سنة للوصول إلى ٣٠ ملیارا . كانت IBM تتكلم بشكل سيء عن الكمبیوتر الشخصي وذلك لحمایة Main Farme ولكن في العام ١٩٨٠ بدأ اھتمام IBM بالكمبیوتر الشخصي وطرحت واحداً یحمل اسمھا ، بعدما مھدت (( أبل)) الطریق وقد كانت إرادة جوبس ھي التي أثبتت للجمیع أنھم على خطأ وغیّر الطریقة التي تعامل معھا الجمیع مع الكمبیوتر الشخصي .
نجاح وانجازات تعانق السماء:
باعت أبل ١٣٠٠٠٠ جھاز أبل  ٢ وفي العام ١٩٨٢ تمت كتابة ١٤٠٠٠ برنامج كمبیوتر لــ أبل- ٢- وحكمت أبل العالم لفترة . وفي الحقیقة نصح الخبراء (( أي بي ام )) بأن تطرح جھازاً متوافقاً مع أبل لولا الخطأ الذي ارتكبته برفضھا فكرة التوافق مع كمبیوترات أخرى.
منعت شخصیة جوبس الاستبدادیة أیاً كان من استعمال نظام تشغیل أبل حتى أنه تم طرح أشكال عدة لكمبیوتر أبل لا تتوافق مع بعضھا بعضاً ( لیزا ، ماكنتوش ، وأبل -٣ . ( -وأحست الشركة بخطئھا في أواسط الثمانینات لكن ذلك كان متأخراً جداً . دخلت أبل سوق الأسھم وبیع السھم بـ ٢٢ دولاراً ، وكان أفضل عرض منذ أن دخلت شركة (( فورد )) سوق الأسھم العام ١٩٥٠ ووصلت مبیعات أبل الى ٧ ملیارات في العام ١٩٩٢ م.
وكل ھذا بفضل بصیرة ستیفن جوبس ودعم ستیف وزنیاك على الرغم من الاختلافات بینھما . فـ وزنیاك كان طالب ھندسة ترك الجامعة في بدایات ١٩٧٠ لیتزوج ویعمل لشركة Hewlett Packard بینما كان جوبس یتیماً ولم تكن لدیه أي ثقافة أو خبرة تقنیة سوى ستة أشھر قضاھا في شركة ((أتاري)) .
ولم تكن لدى الاثنین أي خبرة في إدارة الأعمال عندما أسسا شركة (( أبل )) في العام ١٩٧٦ وكان النقص في الخبرة  المصادر المالیة وعدم القبول في السوق ، عاملاً في نشوب المشكلات شبه الیومیة في الصراع لأجل البقاء والاستمرار
كانت فكرة الإفلاس وارده في أي وقت حتى أواخر العام ١٩٨٠ وفي الصراع من أجل الحصول على المال تعاقبت إدارتان على ((أبل)) رأس إحداھما مایك سكوت العام ١٩٧٧ والذي وضع رأسمالا في الشركة .
وعند ترؤسه للشركة لم یعط سكوت ، ستیف جوبس ، أیة مسؤولیات مما أغضبة وسأله عن السبب فكان جوابه له إنه لا توجد لدیه أیة خبرة ولا یصلح أن یكون مدیراً فعالاً وسبب ھذا انقساماً في الشركة دفع سكوت إلى الاستقالة وأصبح بعدھا جوبس رئیساً للشركة.
لم ینته طموح جوبس عند ((أبل)) وأسس شركة جدیدة اسماھا Next برأسمال قدره ١٥ ملیون دولار ، واجتذب معه عدداً من الممولین . وقد أدھش العالم عندما قام بعقد صفقات عدة بدأھا بصفقة مع روس بیروت بعشرین ملیون دولار أعقبھا بتأمین رأسمال قدره ١٠٠ ملیون دولار إلى الشركة الیابانیة Canon وكان أھم العقود تعاوناً بین IBM و Next أثمر عن مبیعات تقدر بملایین الدولارات
باحث عن ھویة!
كان لدى ستیفن جوبس حب للاكتشاف الدائم واكتشاف ذاته. بحث خلال صباه عن أسرار الكون ، وذھب إلى
الھند بحثا عن ماھاریشي یوغي ، أستاذ الاسترخاء التجاوزي كان یبحث عن معنى لحیاته ورغبة جامحة في معرفة أھله الحقیقیین تعاطى الماریجوانا LSD ، وكان نباتیاً .
كان یبحث دائماً عن الشعور بالقبول من الآخرین وذلك عن طریق الماورائیات ، أو طریقة العیش أو فرصة عمل. ولحسن حظ عالم الكمبیوتر والتكنولوجیا كان القبول عن طریق العمل الذي اختاره.
كان استبدادیاً ویسعى إلى الكمال وبالنسبة إلیة كانت الطریقة الوحیدة الصحیحة للتفكیر ھي طریقته فقط . كان لا یحترم السُّـلم الإداري في الشركة ، وفي كثیر من الأحیان كان لا یأبه لقرارات مجلس الإدارة إذا كان مقتنعاً بفكرته . الھدف كان المھم عنده ولا یسأل عن الثمن .
كانت الأزمات في حیاته ھي دافعه المستمر إلى الابتكار والتطویر . كان لا یحمل شھادة ، ومن دون مھنة ، ومن دون عمل ، ومن دون أصدقاء ومن دون مال ومن دون عائلة . كان یبحث بشكل دائم عن النیرفانا كان یبحث عن ھویة ، وكانت شركة أبل ھي ھویته وعمله ورغبته وحب وھیامه . ودفع ثمن تعبه وكان في بدایاته یرجو الناس أن تقرضه بعض المال لتحقیق حلم غیر أكید وغیر مضمون كما كان یرجو الدائنین أن یصبروا علیه كي لا یعلن إفلاس الشركة.
ظل ستیفن جوبس عازباً حتى أصبح عمره ٣٤ . تزوج من لورنس بوویل في ٢٠ / ٣ / ١٩٩١ . واستمر في ابتكاراته وأفكاره المدھشة التي تأثر بھا الجمیع وأصبح بعدھا شخصیة شھیرة تھافتت علیھا الصحف والمجلات .
اختارته مجلة Inc شخصیة العقد من ١٩٨٠ إلى ١٩٩٠ العام ١٩٨٩ واختارته مجلة – تایم – أكثر الشخصیات مخاطرة العام ١٩٨٢ .واختیرت شركة ((أبل)) الأسرع في دخول 500 Fortune في الولایات المتحدة.
ستظل بصمات ستیفن جوبس واضحة على عالم الكمبیوتر والطباعة خاصة من جھة توفیر الوقت والإبداع في العمل.
وھكذا فقد أبدع جوبس من دون أن تكون حوله أیة ظروف تساعده للوصول إلى ما وصل إلیه.

  1. Al-Mekhlafi Fuad سبتمبر 8, 2019

    فعلا مع الإصرار والمثابرة والإستمرارية يصل المجتهد إلى مبتغاه ولكن بعد توفيق الله عز وجل أولا وآخرا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *