التقَطَ الفُرصة بِذكاء فمنحتهُ شهرتها وملياراتها وأضواءَها


img description

جيفري بيزوس أو جيف بيزوس كما يعرفه العالم كله, إنسان عادي لديه يدين وقدمين ورأس, وثَرْوَة طائلة تزيد عَن 27 مِلْيَار دولار, جعلته واحداً مِن أغنى أغنياء العالم، ويحتل مكانته في قائمة المراكز الأولى مِن أباطرة الثّروات المليارية العالمية, السّبب في هذه الثَّرْوَة الضخمة، هو ببساطة أنه مؤسس أمازون دوت كوم.

ولد في مُنْتَصَف السّتينات، في عائلة شَدِيْدَة التّفكك، وشهد بعينيه أمه تطرد أبوه مِن المنزل، وعاش برفقة والدته منذ أن كَانَ في الرابعة مِن عمره, وأظهر شغفاً كبيراً بدراسة الميكانيكا, الطفل الصَّغِيْر قام بالعديد مِن الاختراعات البسيطة التي لفتت نظر عائلته له، وراهنوا على أنه سيصبح ذي شأن عندما يكبر، ولم يخيّب ظنهم طبعاً, بل رُبّمَا فاق توقعاتهم بخصوص هذه الأمنية, في الثّانوية، تعرّف جيف لأول مَرَّة على عشقه الأول، وهو ظهور أجهزة الكمبيوتر فهام بها، وصار شغوفاً بها إلى أقصى درجة، إلى أن التحق بجامعة برنستون العملاقة في أمريكا، وحصل على شهادة العلوم الحاسوبية والهندسة الكهربية, بهَذِهِ الشهادة، التّحق جيف كمُوَظَّف في وول ستريت، حَيْثُ كَانَت تطلب خبراء في علوم الكمبيوتر الذِي كَانَ شَدِيْد التّعقيد وقتها، بهدف دراسة السّوق, وعَمل في وول ستريت عدة سنوات، تبعاً للعديد مِن الشركات، حتى وصل إلى مركز وظيفي مرموق وتزوّج وبنى حياته على الوظيفة بشكل عادي تماماً وفي العَام 1994 قرأ بيزوس خبراً عَن زيادة استخدام الإِنْتَرْنِت في العالم بنسبة  2300% سنوياً، فصعق بالرقم, وأدرك أن الإِنْتَرْنِت هو الموجة القادمة حتماً، وأنها فرصة مهمة لكي يمتطيها, فكان أول ما جاء في باله، هو أن هذه الشبكة سيأتي عليها يوم وتصبح متحكمة في التّجارة قطعاً, فكتب لائحة مِن المنتجات التي اعتبر أنه مِن الممكن بيعها عبر الإِنْتَرْنِت، إلى أن وقع اختياره النهائي على الكتب, بيع الكتب عبر الإِنْتَرْنِت.

ثمَّ قدم استقالته، استقال مِن وظيفته التي كَانَت تؤمِن له راتباً جيداً ومنصباً وظيفياً مميزاً، وحصل على قرض مِن والديه ليؤسس شَرِكَة أمازون، واعتمد بشكل كَبِيْر على علاقاته في وول ستريت، حَيْثُ استطاع مقابلة أَكْثَر مِن 60 مستثمراً خلال أشهر لدعم مشروعه, وبَعْدَ عام وَاحِد، اصطف المستثمرون أَمَامَ جيف دعماً لأمازون، بَعْدَ اقتناعهم بخططه المحكمة في البيع والتسويق وتطوّر المشروع الذِي انتقل تدريجياً مِن بيع الكتب فقط، إلى بيع كُلّ شيء, وبَعْدَ عدة سنوات، أَصْبَحَ أمازون أكبر موقع للبيع في أمريكا, ثمَّ أكبر موقع للبيع وتجارة التّجزئة عبر الإِنْتَرْنِت في العالم أجمع, إلا أن النَّجَاح لم يقف عِنْدَ هذا الحد, في نهاية التّسعينات، اختير جيف بيزوس شخصية العَام في مجلة التّايم فتشجع في إنشاء شَرِكَة أُخْرَى Blue Origin لرحلات السّفر عبر الفضاء, ثمَّ طوّر فِكْرَة القراءة الإلكترونية عبر تصنيع جهاز الكيندل الشهير, ثمَّ حصل على حقوق النشر الإلكترونية للعديد مِن دور النشر الكبرى, ثمَّ أطلق جهاز الكيندل فاير لمنافسة الأيباد، فضلا عَن إنشاء مَجْمُوعَة استوديوهات لتطوير الأفلام والبرامج، وانتهى استثماره في الإعلام المرئي والمقروء بشِرَائه لصحيفة واشنطن بوست الأَمْرِيْكِيَّة العملاقة كُلّ هذا المشوار، الذِي بدأه منذ 20 عاماً فقط طبعاً فَتْرَة قصيرة نسبياً ليحصل على 27 مِلْيَار دولار انتهى به كوَاحِد مِن أعظم رواد الأَعْمَال في العالم، ومِن أَكْثَر قصص النَّجَاح إلهاماً في التّاريخ الحديث.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *